
من يشرعن فوضى الدرون خارج الدولة؟
التقييم: 96/100
بقلم : إبراهيم عدلان
في مشهد لا يمكن وصفه إلا بالاستهانة الصارخة بمؤسسات الدولة، انعقدت ورشة إسفيرية بعنوان «الاستخدامات المدنية للدرون» نظّمها جسمٌ مجهول الهوية، خارج أي إطار قانوني أو تنسيقي، ودون علم أو مشاركة سلطة الطيران المدني—الجهة الوحيدة المخوّلة بالتشريع والترخيص والتنظيم لهذا النشاط الحساس. والأدهى من ذلك، أنّ الدعوة وُجّهت، وحضرها، مسؤولون من ولاية الخرطوم، وممثلون للأمن والمخابرات، والاستخبارات العسكرية، والقوات الجوية، وبعض الجامعات والمعاهد.
أيّ فوضى هذه؟ وأيّ جهل—أم تجاهل متعمّد—يبرّر تجاوز حجر الرحى في هذا الملف؟ الجميع يعلم، دون استثناء، أنّ تنظيم وتشغيل الدرون شأن سيادي تقوده سلطة الطيران المدني وفق القوانين الوطنية ومعايير الإيكاو، لما ينطوي عليه من مخاطر السلامة الجوية والأمن الوطني. فكيف يُعقل أن تُناقَش “الاستخدامات المدنية” بمنأى عن الجهة المختصة؟ وكيف تُمنح الشرعية لمنصة مجهولة بلا صفة ولا تفويض؟
وإن افترضنا—حُسنًا للنوايا—أنّ سلطة الطيران المدني دُعيت وتخلّفت، فأين محاضر الدعوة؟ وأين ما يثبت التنسيق؟ وهل يجوز أصلًا المضيّ في فعالية من هذا الوزن بحضور مؤسسات سيادية، مع غياب الجهة التنظيمية المختصة؟ ثم ما صلة ولاية الخرطوم بترخيص أو تنظيم الطيران والدرون؟ وبأي سند قانوني تُزاحم اختصاصًا حصريًا منصوصًا عليه؟
أسئلة واجبة لا تحتمل التمييع: من هي هذه الجماعة؟ من خوّلها؟ ومن يتحمّل مسؤولية فتح هذا الباب الخطير على مصراعيه؟ إن السكوت على مثل هذه الممارسات ليس خطأً إداريًا فحسب، بل تقويضٌ لمنظومة السلامة الجوية، وتطبيعٌ مع فوضى تُعرّض المجال الجوي—ومن خلفه الأمن العام—لمخاطر لا تُحمد عقباها.
ذيل المقال – توضيح:
لاحقًا اتّضح أنّ الجهة التي نظّمت هذه الورشة تُسمّي نفسها «ماكرولاند لطائرات الدرون»، وهو اسمٌ يفتح—بدل أن يُغلق—سلسلة أسئلة إضافية حول الصفة القانونية، والتفويض، وحدود الدور، ومسؤولية الجهات الرسمية التي منحت هذا الجسم غير المعلوم الحضور والمشروعية.


