في ختام ملتقى المراكز الصحية القومية… روشتات الخبراء لعلاج المشكلات الصحية
تقرير :شارع النيل نيوز
مشاركة واسعة شهدها ملتقى المراكز القومية التخصصية السنوي الذى اختتمت فعالياتها اليوم الاربعاء بمدني،من المسؤولين َوالخبراء فى القطاع الصحي،واضعين لحلول نتجت من نقاشهم الثر في المجال على مدار يومين المبضع على جروح ومشكلات الصحة فى البلاد.

ويقول وزير الصحة الاتحادي،. هيثم محمد إبراهيم، بأن السودان يمضي بخطى ثابتة نحو إرساء منظومة صحية مرجعية متكاملة رغم تعقيدات المرحلة الحالية، موضحا ان الدولة دخلت المرحلة الراهنة بإرادة واضحة، مشيراً إلى أنه على الرغم من التحديات المرهقة، إلا أن هناك فرصاً جلية للبناء عليها، خاصة في ما يتعلق بالمراكز المرجعية التخصصية. وكشف عن استهدافه العمل على (3) مراكز مرجعية في المرحلة الأولى لضمان التركيز والجودة، مع إمكانية التوسع لتشمل (5) مراكز مستقبلاً.
وتيرة التنفيذ :
الوزير اقترح آلية عمل تعتمد على نظام “قوات العمل الخاص لتسريع وتيرة التنفيذ، مشدداً على ضرورة استناد هذه المراكز إلى رؤية استراتيجية قوية، ونظام تمويل واضح، وخرائط صحية دقيقة تضمن التوزيع الجغرافي العادل للخدمة ممتدحا الدور الريادي الذي قامت به المراكز القومية في تطوير الأفكار والخدمات خلال السنوات الماضية، معتبراً أن المرحلة القادمة تتطلب تجاوز الإنجازات السابقة لمواجهة التعقيدات الحالية، خاصة في جوانب الإشراف والمتابعة. وأبدى تطلعه لأن يكون عام 2026 هو عام استكمال إنشاء المراكز المرجعية الحضرية، على أن ترتبط بمؤشرات أداء، وتواريخ تنفيذ صارمة.
الجراحين :
ولم ينس الوزير أن يبدى إعجابه بدقة الطرح في الأوراق المقدمة، واصفاً مقدميها بـ”الجراحين” في دقة تشخيص المشكلات، خاصة في مجالات التأمين الصحي والبصريات. وشدد على أن التخصصات الطبية تُكمل بعضها البعض، وأنه لا يمكن الحديث عن صحة متكاملة دون وجود هذه الجراحات الدقيقة والركائز الأساسية كالتأمين الصحي.
تكثيف الجهود :
البروفيسور هيثم محمد أعلن عن استعداده الشخصي للمشاركة الفاعلة في التدريب والعمل الميداني، داعياً الكوادر الطبية والإدارية إلى تكثيف الجهود وسحب الإجازات في الفترة القادمة لاستكمال بناء المستشفيات المرجعية، مؤكداً أن كل مركز قومي يجب أن يستند إلى مستشفى مرجعي تخصصي (من 2 إلى 4 مراكز حسب الكفاءة) لتوسيع فرص العلاج المجاني والمتميز للمواطن السوداني.
كتاب الإمدادات :
الإمداد الدوائي وما يشمله من أهمية كان لابد من تصدره نقاشات الخبراء إذ قدمت د. إنعام دبلوك مدير الإمداد والتوزيع بالصندوق القومي للإمدادات الطبية ورقة عمل متخصصة بعنوان “الإمداد الدوائي.. التحديات والحلول”
كما ترأس الجلسة الدكتور عادل سليمان، مدير القومسيون الطبي الاتحادي، فيما قدم التعقيب عليها الدكتور نجم الدين المجذوب، مدير إدارة الصيدلة والعلاج على نفقة الدولة

تحديات مالية :
المدير التنفيذي للصندوق القومي للإمدادات الطبية، الدكتور شيخ الدين عبد الباقي، كشف عن حجم التحديات المالية التي تواجه الصندوق، مشيراً إلى أن المديونيات المتراكمة المطلوب استردادها تتجاوز مائة مليون يورو، وهو ما يلقي بظلاله على استقرار سلسلة التوريد وشدد د. شيخ الدين على ضرورة المضي قدماً في مسارين أساسيين لتحقيق الاستقرار الدوائي:
إعادة الهيكلة الشاملة: عبر مراجعة وتنظيم العمليات والإجراءات على كافة المستويات لضمان الشفافية والكفاءة.
دقة البيانات: الحصول على إحصائيات دقيقة ومحدثة عن أداء المراكز التخصصية (مثل عدد جلسات غسيل الكلى دورياً) لتقدير الاحتياجات الفعلية وتحسين جودة التخطيط.
سلسلة الإمداد.د الصحي تعتبر العمود الفقري للنظام الصحي
وفي تعقيبه على الورقة، استعرض الدكتور نجم الدين المجذوب تاريخ الصندوق القومي للإمدادات الطبية العريق الذي يمتد لعام 1935م، مشيراً إلى أن الورقة المقدمة وضعت إصبعها على الجرح بتحديد معوقات الإمداد للبرامج العلاجية المجانية، والتي تمثلت في: (إشكاليات سلسلة الإمداد، عمليات النهب وفقدان المخزون، نقص السعات التخزينية، وتأثير التضخم المتصاعد).
وطرحت الورقة استراتيجية فعالة للاستجابة الإنسانية كحل جذري لتجاوز هذه التحديات وضمان استمرارية الوفرة الدوائية للمرضى.
وتم نهب أكثر من 130 مركبة نقل مجهزة، وفقدان السعات التخزينية المبردة والجافة في الخرطوم والولايات المتأثرة.فضلاً عن فقدان كامل للأنظمة الإلكترونية ونظام المعلومات اللوجستية (LMIS).
ثانياً: إستراتيجية الصندوق.
وأشارت انعام الي أن اللامركزية: إنشاء 4 قطاعات إقليمية بديلة، أبرزها “مخزن القطاع الشرقي” ببورتسودان كنقطة ارتكاز عالمية المواصفات.
ابتكار المسارات:
استخدام الإسقاط الجوي والنقل النهري لإيصال الأدوية للمناطق المحاصرة ومعسكرات النازحين.
إحصائيات الصمود:
توزيع نحو 52 ألف طن من المنتجات الطبية منذ اندلاع الحرب لضمان استمرارية الخدمة.
ثالثاً: واقع العلاج المجاني (على نفقة الدولة):
توسع التغطية:
تطور البرنامج من ميزانية 3 ملايين دولار (عام 1997) إلى تغطية أكثر من 500 صنف دوائي حالياً.
الفجوة التمويلية: كشفت الورقة عن عجز مالي حاد يصل إلى 65% من الاحتياجات الفعلية؛ بسبب تذبذب سعر الصرف وعدم كفاية المخصصات من وزارة المالية.
المديونيات: تراكم ديون الشركات الخاصة لدى الصندوق، مما يعيق عمليات الشراء الجديدة.
رابعاً: الحلول والمقترحات للنهوض بالإمداد:
التمويل المستدام: ضرورة توفير ميزانيات حكومية تتوافق مع الاحتياجات الحقيقية وسعر الصرف الجاري.
حيث تم استعادة المخزون الإستراتيجي، وتأهيل المخازن المتضررة، وتحديث أسطول النقل اللوجستي.
الرقابة والتقييم: تفعيل أنظمة المتابعة الدورية لضمان وصول الدعم الدوائي لمستحقيه بكفاءة.
الاستجابة الإنسانية:
اعتماد الإستراتيجية الخمسية (2024-2029) كخارطة طريق لإصلاح سلسلة الإمداد الطبي القومي.
خاتمة مؤثرة
وفي ختام الجلسة، أعرب الدكتور عادل سليمان، مدير القومسيون الطبي بوزارة الصحة، عن أسفه العميق لحجم التحديات التي يواجهها قطاع الإمداد، واصفاً إياه بـ**”العمود الفقري للنظام الصحي”، ومؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن خدمة طبية دون إمداد دوائي مستقر ومستدام.
ملخص وافٍ ومركز للورقة العلمية التي قدمتها الدكتورة إنعام عبد الله دبلوك، حول الإمداد الطبي للبرامج العلاجية المجانية (التحديات والحلول)، وأشارت إلى ان خسائر الصندوق القومي للإمدادات الطبية تجاوزت قيمة الخسائر في المخزونات والأصول 500 مليون دولار.
كذلك شهدت الجلسات نقاشاً مستفيضاً حول “رؤية التأمين الصحي في تقديم الخدمات التخصصية من منظور الحماية الاجتماعية”.
ترأس الجلسة الدكتور عادل سليمان، مدير القومسيون الطبي الاتحادي، فيما قدم التعقيب عليها الدكتور نجم الدين المجذوب، مدير إدارة الصيدلة والعلاج على نفقة الدولة.

استراتيجية التغطية الشاملة
الدكتور الصديق الطيب استعرض ، خلال ورقته العلمية، أداء الصندوق القومي للتأمين الصحي خلال عام 2025م، موضحاً أن الرؤية المستقبلية ترتكز على تحقيق الحماية الاجتماعية عبر الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة. وأكد أن الصندوق يسعى لتوسيع مظلة الخدمات لتشمل الجوانب التعزيزية، الوقائية، والخدمات التخصصية الدقيقة.
دمج الخدمات والشراء القائم على النتائج
وطرحت الورقة مقترحاً بدمج خدمات المراكز التخصصية ضمن “الحزمة الأساسية” للتأمين الصحي، مع وضع اشتراطات صارمة تتعلق بزيادة التمويل، وضمان الجودة، والسلامة، والاعتماد.
وكشف د. الصديق عن توجه الصندوق لاعتماد نظام “الشراء على أساس النتائج” عبر عقودات رسمية موقعة مع المراكز التخصصية، مشيراً إلى أن هذا النظام سيتيح للمراكز التخصصية التفرغ لإعداد السياسات، والبحوث العلمية، وإرسال الموجهات الفنية للولايات.
تنويع مصادر التمويل
وفي إطار سعيه لتقليل الاعتماد على الصرف المباشر من جيب المواطن، شدد الدكتور الصديق على ضرورة تنويع مواعين التمويل عبر زيادة الدعم الحكومي، وتفعيل دور المسؤولية المجتمعية، بالإضافة إلى مقترح فرض ضرائب على المنتجات ذات الأثر السالب على الصحة العامة.
واختتم الصديق ورقته بالتأكيد على إصرار الصندوق على مواصلة تجويد الأداء وتحقيق الاستقرار الصحي رغم التحديات الراهنة، لضمان وصول الخدمة الطبية لمحتاجيها بأعلى كفاءة وأقل تكلفة.
الختام والتوصيات :
إنعقد بولاية الجزيرة بمدينة ود مدني في الفترة من 30-31 ديسمبر 2025م ملتقي الطب العلاجي للمراكز القومية التخصصية تحت شعار “رغم الحاصل – خدماتنا التخصصية لازم تواصل”، برعاية كريمة من السيد/ وزير الصحة الإتحادي د. هيثم محمد إبراهيم وبتشريف السيد/ والي ولاية الجزيرة الأستاذ/ الطاهر إبراهيم الخير وبحضور د. علي بابكر سيد أحمد وكيل وزارة الصحة الإتحادية وعدد من مدراء عموم الصحة بالولايات ورؤساء المراكز القومية التخصصية ومدراء الادارات العامة والاتحادية والولايات وعدد من الإختصاصيين والخبراء وممثلين من الخبراء والشركاء (التأمين الصحي، ديوان الزكاة والصندوق القومي للإمدادات الطبية)،
وخرج الملتقى بالعديد من التوصيات قدمها مدير الإدارة العامة للطب العلاجي الدكتور حيدر محمد عبدالنبي وهي
الحوكمة والاصلاح الاداري:
استكمال الهياكل التنظيمية للمراكز القومية التخصصية.
وجود آلية للتخطيط والمتابعة والتقييم لتطوير خدمات المراكز القومية التخصصية بإشراف الإدارة العامة للطب العلاجي.
مراجعة السياسات وأولويات المراكز القومية وتوزيعها بناءً على الخارطة الصحية والمعايير العلمية.
ضبط التوسع في إنشاء المراكز القومية وفق الاحتياج الفعلي والخارطة الصحية الوطنية بحيث تكون مرجعية ومدعومة اتحادياً للسياسات والتدريب والبحوث.
تحديد مقار ثابتة لرئاسة المراكز القومية التخصصية لضمان استقرار إداري وتنظيمي.
تسريع جهود إعادة تشغيل المراكز المتوقفة مثل مركز أحمد قاسم والمراكز القومية للمخ وأمراض الجهاز العصبي بالولايات.
تعزيز دور إدارة الرعاية الصحية الأساسية في الأنشطة الوقائية لتقليل عبء الأمراض ومضاعفاتها.
التمويل الصحي:
وضع خطط ومعايير علمية لتوزيع ميزانيات العلاج.
الاشراف المباشر للادارة العامة للطب العلاجي على توزيع ميزانيات المراكز القومية وفق الحوجة وخطط المراكز القومية.
تفعيل لجنة إصلاح التمويل الصحي مع آليات ومعايير فنية دقيقة لتحديد وتحديث حزمة الخدمات العلاجية وتكلفة الخدمات الصحية المقدمة بالمراكز الممولة على نفقة الدولة بما يحقق العدالة.
ابتكار مواعين تمويل لزيادة حجم الموارد الموجهة لدعم المراكز القومية التخصصية.
إنشاء صندوق دعم الخدمات التخصصية.
تخصيص ميزانيات حكومية مستقرة وداعمة للمراكز القومية التخصصية لضمان استقرار الخدمات.
إرساء نظام تمويل مستدام لخدمات التخصصية (الأدوية، الأجهزة… إلخ) من خلال زيادة المخصصات السنوية والالتزام بالتمويل الشهري وفق الاحتياجات الفعلية.
الكوادر الصحية:
إجازة وتفعيل سياسات استبقاء الكوادر الصحية لضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية.
الاهتمام بتدريب الكوادر الصحية داخل المراكز القومية التخصصية ورفع كفاءتها المهنية على كافة المستويات.
الامداد الصحي:
تحديث قائمة الأدوية للبرامج القومية وتحديث البروتوكولات العلاجية في المراكز القومية المتخصصة وتفعيلها.
توحيد نظم الإمداد الدوائي والصحي للمراكز القومية لتحقيق الكفاءة والاستجابة السريعة (من تحديد الكميات وحتى صرف الدواء للمريض) ورقمنة نظام الإمداد.
تفعيل قانون الشراء الموحد والإمداد الطبي المتكامل لكافة برامج العلاج على نفقة الدولة لخفض التكاليف وتحسين كفاءة التخزين والتوزيع.
تعزيز الدور الرقابي لإدارات الصيدلة بوزارة الصحة الاتحادية وبالولايات للتأكد من الوفرة الدوائية.
مساهمة المؤسسات الصيدلانية في تطوير ودعم الخدمات الصيدلانية.
استعادة خدمة الأشعاع العلاجي واعتماده كمشروع ذي أولوية قصوى.
التحول الرقمي:
إدخال تقارير المراكز الدورية ضمن منصة إلكترونية للطب العلاجي تعمل كقاعدة بيانات رئيسية تحتوي على سجلات المرضى وتكلفة الخدمات، ومتابعة مؤشرات المراكز القومية التخصصية الصحية.
الخدمات الصحية:
دعم وتشجيع البحث العلمي والتشغيلي وآليات تقديم الخدمات بالمراكز القومية التخصصية، مع تكثيف التعاون مع مؤسسات التعليم العالي وتطوير اعتمادها كمراكز مرجعية إقليمية ودولية.
تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الإقليمية والمحلية ذات الصلة، وتفعيل مجالس التنسيق الصحي بالولايات لتعزيز تكامل الجهود.
مراجعة وتحديث الخارطة الصحية الوطنية.
إدخال خدمات التأمين الصحي ضمن حزمة الخدمات المقدمة بالمراكز القومية لتوسيع التغطية وزيادة عدد المستفيدين.
دعم الأنشطة الوقائية والصحة العامة ضمن الخدمات المقدمة.



