
أعلنت مسؤولة الإعلام بوزارة الصحة في شمال دارفور، لنا عوض سبيل، أن ما لا يقل عن خمسة عشر ألف مدني لقوا مصرعهم، فيما شُرّد آلاف آخرون، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
وأكدت في تصريحات أدلت بها لموقع “دارفور24” يوم الثلاثاء أن الأوضاع الإنسانية داخل المدينة والمناطق المحيطة بها تشهد انهياراً واسعاً، مشيرة إلى أن الاعتقالات التعسفية والتعذيب والجوع والمرض داخل المعتقلات لا تزال مستمرة منذ سقوط المدينة.
اتهمت سبيل قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنظمة، شملت استهداف المنشآت الصحية والفرق الطبية، وتدمير نظام الرعاية الصحية في الولاية، وحرمان المواطنين من العلاج، إضافة إلى منع وصول المساعدات الإنسانية. وأوضحت أن هذه الانتهاكات امتدت إلى القتل المتعمد للمرضى والمصابين الذين لا يستطيعون الحركة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في الفاشر ومحيطها.
كشفت مسؤولة الإعلام أن الدعم السريع يحتجز عدداً كبيراً من الكوادر الصحية والإدارية بعد سقوط الفاشر، تجاوز عددهم 250 شخصاً. وأشارت إلى أنه تم إطلاق سراح نحو 30 منهم، من بينهم مدير عام الصحة الدكتورة خديجة موسى، بينما لا يزال الباقون رهن الاحتجاز حتى الآن. وأكدت أن استمرار احتجاز هذه الكوادر يعرقل بشكل كبير أي جهود لإعادة تشغيل المرافق الصحية أو تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
أوضحت سبيل أن تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى جانب شهادات الناجين، أكدت حدوث تدهور كبير في أوضاع النساء والأطفال بعد سقوط الفاشر. وأشارت إلى أن موجات النزوح الجماعي شملت أعداداً كبيرة من النساء والأطفال الذين فروا إلى مناطق مختلفة داخل السودان أو عبر الحدود إلى دول مجاورة، حيث واجهت النساء الحوامل صعوبات بالغة خلال الرحلة، أدت في بعض الحالات إلى الإجهاض.
وأضافت أن الأطفال المفقودين يمثلون جانباً مأساوياً آخر للأزمة، إذ عُثر على أطفال وحيدين ومفقودين لا يعرفون هوياتهم أو ذويهم في عدد من مخيمات النزوح، نتيجة تفرق العائلات أثناء الفرار الجماعي. وأكدت أن هذه الحالات تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها سقوط الفاشر، وما ترتب عليها من تفكك اجتماعي ومعاناة واسعة بين الفئات الأكثر ضعفاً.
يُذكر أن قوات الدعم السريع فرضت سيطرتها على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق في شمال دارفور، وسط استمرار النزوح والانتهاكات التي وثقتها منظمات محلية ودولية.
المصدر :دارفور 24



