
بقلم :الطيب قسم السيد
■ يتزايد الاهتمام الدولي ويتصاعد لدى بعض الجهات المتماهية مع أطراف المؤامرة الاستيطانية المدبرة بحق السودان وشعبه، حيث تتوجه الأنظار نحو ما يسمونه “مؤتمر برلين”؛ هذا المحفل الذي يهدف في ظاهره لتوصيف الأزمة السودانية، لكنه في الحقيقة ليس إلا منصة ماكرة الأهداف، تستهدف الدولة السودانية في كرامتها وقيادتها الوطنية.
■ يتزامن هذا الحراك مع مواجهة السودان منذ أبريل من العام 2023م لأخطر مؤامرة ابتلاع في تاريخه الحديث، وهي مؤامرة تُحاك فصولها بدعم دولي وإقليمي واسع، ويقودها تحالف من المتاجرين بسيادة الوطن الذين باعوا كرامة إنسانهم مقابل مكاسب زائلة، متجاهلين حجم المأساة التي حلت بالأرض والإنسان.
■ تعمد هؤلاء المتآمرون إغفال فصول المأساة التي طالت المواطن والمرافق والبنيات الأساسية في كل شبر وصلت إليه الجريمة الدولية، وهي جريمة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت مرسومة ومعبأة بأكاذيب وافتراءات روج لها من أشعلوا نارها، ولوحوا بتهديداتهم قبل اندلاع الرصاصة الأولى بمدد طويلة.
■ يبرز وسط هذا المشهد جوار أفريقي منصاع بلا حياء، ارتهنت إرادته لمخطط الدويلة الممولة والمتبنية للمشروع الغربي المرصود، وهو مشروع يسعى بشتى السبل لشرعنة النبت الشيطاني المتمثل في مليشيا الدعم السريع؛ تلك العصابة الإرهابية التي خرجت على قانون الجيش العريق وتجاوزت دستور البلاد غدراً وحماقة.
■ تجاوزت هذه العصابة حدود التمرد العسكري لتنتهك بأقصى درجات البشاعة القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية والحقوقية، وما نراه اليوم من محاولات سياسية دولية ليس إلا محاولة لغسل جرائمها، وإيجاد موطئ قدم لها في مستقبل السودان رغم الدماء والدمار الذي خلفته في كل بيت وشارع.
■ تشير الحقائق والوقائع، سواء تلك الراشحة للعلن أو المخفاة وراء النصوص الدبلوماسية المتداولة في برلين، إلى أننا أمام فصل جديد من مخطط التقسيم، حيث تهدف هذه المنصة إلى كسر إرادة الشعب السوداني، وتقويض وحدته الوطنية، وتعطيل كافة مشاريع بناء نهضته التي يسعى إليها الشرفاء.
■ تستوجب المواجهة الحتمية لأهداف هذه المنصة المكشوفة، والتي تنعقد في ظل انهيار ميداني وتراجع حقيقي تعيشه المليشيا وراعيتها الإقليمية “الدويلة الشريرة”، أن ننطلق من منصة الحقائق لا الوعود، بحيث تقوم حجتنا على توثيق الانتهاكات والفظائع المدونة في سجل هذا الإرهاب الأسود.
■ يفرض الواقع كشفاً دقيقاً لوثائق ضلوع الرعاة والممولين، وتحديد معابر الإمداد العسكري واللوجستي التي ما زالت تدفق الموت إلى بلادنا، ففضح هذه المسارات هو السبيل لكشف المرامي، ودحض المزاعم.



