مقالات

عزيز مبروك.. رحيل القامة وتخليد الأثر

بقلم : عبد الكريم إبراهيم

 الحمد لله الذي خلق الموت والحياة و الفناء لخلقه واستأثر بالبقاء لذاته العليا، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى وزارة الصناعة والتجارة واحدًا من أعلام التجارة والإدارة السودانية، الأستاذ عبد العزيز محمد مبروك، الذي رحل بعد مسيرة عطاء امتدت لأكثر من أربعة عقود. لم يكن مجرد موظف؛ بل كان مدرسة في الانضباط، ومنارة في الخلق، وقائدًا جمع بين الصرامة المهنية والتواضع الإنساني.  

وُلد الفقيد في حي “بيت المال” العريق بأم درمان خلال خمسينيات القرن الماضي، ونهل من قيم الأصالة السودانية حتى نال ليسانس الآداب من جامعة القاهرة فرع الخرطوم. بدأ مسيرته العملية بوزارة الداخلية، ثم انتقل في منتصف السبعينيات إلى وزارة التجارة، وتدرج في مواقع عدة: المكتب التنفيذي للوكيل، إدارة العلاقات الدولية، بنك الاستيراد والتصدير، قنصل السودان التجاري بجدة، وصولًا إلى منصب مستشار الوزارة. كان مرجعًا مؤسسيًا ووجهًا مشرفًا للبلاد في المحافل الخارجية، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.  

 عرفته وعرفه زملاؤه في المكتب التنفيذي إبان عهد الراحل المقيم ميرغني شيبون رحمه الله رجلًا دمث الخلق، رقيق الكلمة، هادئ الطبع، يبادر بالخدمة ويلبي حاجة الصغير والكبير. ظل حتى أيامه الأخيرة وفيًا لزملائه، حاضر الفكر في “منبر التجارة”، شاهدًا على حقبة من الصدق والإخلاص. رحيله، أبا محمد، أحدث فراغًا في جدار العمل الإداري، لكن عزاءنا أن أثره باقٍ في من عرفوه، وذكراه نبراس للأجيال.  

يُعد عبد العزيز مبروك من أبرز موظفي وزارة التجارة الذين تميزوا بكتابة التقارير والمذكرات الفنية والمهنية، وربط الوزارة بمجلس الوزراء والوزارات والمصالح التجارية والاقتصادية. كما كان متخصصًا في صياغة الخطابات الرسمية باسم الوزراء لنظرائهم بالخارج، وحلقة وصل فاعلة بين الوزارة والغرف التجارية والصناعية والقطاع الخاص. لقد ترك بصمة مؤسسية ستظل حاضرة في ذاكرة العمل الإداري.  

إلى جانب عمله العام، كان عبد العزيز مبروك رياضيًا مطبوعًا: أحد مؤسسي نادي الشاطئ بحي الملازمين بأم درمان، وعضوًا بارزا من مشجعي نادي الهلال للتربية البدنية، ومن أعيان المدينة المعروفين بمشاركته الدائمة في المناسبات الخيرية.  

نتقدم بخالص العزاء لزوجته الفاضلة الأستاذة سمية عمر عبد الغني، ولأبنائه المهندسين محمد ومؤيد والدكتورة ريان، ويمتد العزاء إلى ابن خالته الدكتور كامل الطيب إدريس، وشقيقه الزميل السابق بمفوضية منظمة التجارة العالمية فريد الطيب إدريس، وإلى شقيقه السفير بالخارجية الدكتور عبد المنعم مبروك ولجميع الزملاء والأصدقاء عارفي فضله . نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.  

عصارة الألم

يا طيب السيرة فينا والشمائلِ  

يا نهر جودٍ بالفضائلِ سائلِ  

غادرتنا يا مبروك جسدًا وروحك بيننا  

ذكرًا نبيلًا في قلوب الأفاضلِ  

نم في جنان الخلد يا رمز الوفاء  

فوداعكم أدمى مآقي القوافلِ  

ما مات من ترك الأثر مخلدًا  

في صالحات الفعل أو في النوازلِ  

رحل الجسد، وبقي الأثر شاهدًا على رجلٍ عاش للناس والوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى