مقالات

ضد مرايا الفراغ

تنجية 

بقلم :الناجي حسن صالح 

كتب أخي الأستاذ أشرف خليل (أبو الشوش)، رئيس تحرير (مهرة نيوز) ما يلي، في معرض تناوله لمقالي عن ترامب وشيخ الأمين:

 

*إحياء علوم الطين!.*

لم أشأ الدخول في أمر الضجة المثارة هذه الأيام حول شيخ الأمين ذلك لأسباب كثيرة، وأهمها أن شيخ الأمين -للأسف- مبسوط وفرحان بهذا السباق الغاضب المحموم نحو سمعته..

كل تلك الحجارة والبيض الفاسد يلقاها الأمين عمر الأمين بسعادة وغبطة بل ويتمنى المزيد..

وتلك طريقة للتفكير والحياة (غريبة حبتين)..

ولكن تجد من يسندها ويدعمها وينفخ في روحها..

لا أقصد علي مهدي وفرفور ومأمون سوار الدهب فقط…

بل أعني معهم الفريق الآخر المناوئ، الذي يساهم على نحو ما بذيوع الظاهرة وانتشارها من حيث لا يعلمون ولا يرغبون..

لذلك حينما أرسل لنا الأخ الناجي صالح بمقالة نارية عن تلك (التورتة) وذلك (المقعد) وتأخرنا في نشرها، أرسل الناجي جام غضبه علينا، ووصمنا بالمحاباة على حساب حرية النشر..

شرحنا له وجهة نظرنا وفي النهاية اتفقنا على نشر المقالة بعد سحب الصورة المرفقة مع المقال..

الصورة قام بتخليقها الناجي في برنامج الفوتوشوب، وفيها وضع (ترامب وشيخ اللمين على كرسيين متقابلين)..

مثل هذه الصورة تسعد شيخ الأمين وتبسطو في حنانو..

أبوالشوش

 

فرددت عليه بالآتي:

أخي الحبيب وصديقي (أبو الشوش)

ليس النقد انزياحاً عن صلب المعركة، بل هو تأطير لها. فحين يسود الفراغ ويرتقي الجهل منبر المعرفة، لا يعود الصمت حياداً، إنما يمكن أن نسميه تواطؤاً ضمنياً. نحن لا نكتب عن الشخص ككيان فردي، بل نكتب ضد الظاهرة كبنية تنخر في جسد المعرفة. إن احتفاء البعض بالضجيج، سواء كان تأييداً أم هجوماً، هو تأكيد غير مباشر على منطق السطحية ذاته الذي نرفضه.

الهدف ليس منازلة أشخاص يتبارون في حلبة الفراغ، بل كشف الآلية التي تسمح لهذا الفراغ بالتسلل إلى مقامات الفكر والرأي. كل نقد موجّه لهذه الآلية هو محاولة لاستعادة المعنى من براثن العبث، وتذكير بأن مقاعد التأثير ليست ألعاباً للخبل، بل مساحات مقدسة للرؤية والمسؤولية.

لذلك، فإن الكتابة ليست استجابة عابرة لضجة، بل هي فعل مقاومة وجودي ضد تزييف الوعي. نحن لا نناقش الظاهرة لندعمها أو نزيدها انتشاراً، بل لنعري منطقها الزائف ونسائل المجتمع… أي وعي هذا الذي يسمح للغثاء بأن يصبح خطاباً، وللسطحية أن تلبس ثوب العمق؟

في النهاية، نحن لا نكتب لنغيّر أولئك الذين رضوا بأن يكونوا أدوات في آلة الفراغ، بل نكتب لكي لا يصبح فراغهم مرآة لعصرنا ويجرفنا داخل تيارهم المهزوم بالجهل.

وقد تسأل: أليس في نقدنا هذا إنكار على فئة ما ما تراه متعة وخلاصاً (وتبسط في الحنان)؟

 إن الإنكار الاجتماعي والأخلاقي ليس موجهاً ضد المتعة بذاتها، بل ضد الضرر المترتب عليها. فنحن ننكر على السكارى سكرهم لا لأنهم يجدون فيه لذة مؤقتة «وانبساطة»، بل لأن وعيهم يغتال، وإرادتهم تستعبد، وأسرهم تهدم. وننكر على السارق سرقته لا لأنه يحقق مكسباً، بل لأن حق الغير ينتهك، وثقة المجتمع تخدش.

وكذلك، فإن إنكارنا على من يتسيدون مقامات الفكر بالجهل والادعاء ليس إنكاراً لهم أو لما يجنونه من شهرة عابرة، بل هو إنكار على الضرر الأعظم.. ضرر تشويه المعرفة، وتزييف الوعي، وتحويل الساحة العامة إلى سوق للبضاعة الفكرية والدينية الزائفة. فالمتعة الفردية، إن بنيت على هدم القيم الجمعية وإطفاء نور العقل، تصبح فعلاً يستحق النقد ليس حجراً على الحرية، بل دفاعاً عن حق المجتمع في أن يبقى سقف حواره أعلى من ضجيج الجهل، وأن تظل مقاعد التأثير مخصصة لأهل البصيرة لا لأصحاب الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى