*ريحة البلد** اين دور الدبلوماسية السودانية في واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها الوطن؟*
د. سارة عبد العزيز

من خلال تصفحي في صفحات الميديا وقع امامي فديو لي السفيرة السعوديه بي واشنطن وهي تتحدث عن الازمة السودانية
ما شاهدته في ذلك الفيديو لم يكن مجرد خطاب دبلوماسي عابر بل كان موقفا إنسانيا وأخلاقيا قبل أن يكون سياسيا سفيرة المملكة العربية السعودية في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر وقفت بثقة ووضوح تتحدث عن مأساة السودان عن معاناة شعبه عن الألم اليومي الذي يعيشه المدنيون وسط حرب وأزمة إنسانية خانقة وناشدت المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته وأن يقف مع الشعب السوداني لا أن يتركه وحيدا في محنته
حديثها كان قويا جدا صريحا ومليئا بالمشاعر والالتزام لدرجة أن المستمع لا يملك إلا أن يتأثر ويشعر بثقل وكبر المأساة وهنا يبرز السؤال المؤلم لماذا يأتي هذا الصوت من خارج السودان بينما يغيب صوتنا نحن؟
لماذا تتحدث سفيرة دولة أخرى عن وجعنا ببلاغة وشجاعة
في حين لا نكاد نسمع مواقف مماثلة من دبلوماسيينا وسفرائنا في العواصم الكبرى؟
أين سفراء السودان؟
أين سفاراته؟
وأين دور الدبلوماسية السودانية في واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها الوطن؟
الدور الدبلوماسي لا يقتصر على المعاملات القنصلية ولا يجب أن يختزل في إصدار الجوازات وتجديد الأوراق
في أوقات الحروب والأزمات الوطنية تتحول السفارات إلى خطوط دفاع متقدمة عن صورة الوطن وعن قضاياه العادلة وعن معاناة شعبه
السفير ليس موظفا إداريا فحسب بل هو صوت البلاد ولسان حال مواطنيها أمام العالم
السودان اليوم في محنة تاريخية وشعبه يدفع ثمن الحرب من دمه وأمنه ولقمة عيشه كان من الواجب أن نرى سفراءنا في المنصات الدولية في المؤتمرات في وسائل الإعلام العالمية يتحدثون بجرأة وصدق عن الأزمة السودانية يشرحون جذورها يكشفون حجم الكارثة الإنسانية وعن تمرد الجنجويد
وعن صمود وقوة وبسالة الجيش السوداني وعن الانتصارات التي تتوالى
مؤلم جدا حين تسمع مقولة (انتو متشاكلين في بعضكم)
ليه ما بيطالو بالدعم والمساندة لا أن يظلوا في صمت بارد لا يليق بحجم المأساة
مؤسف حقا أن نشاهد سفيرة دولة شقيقة تتبنى قضيتنا بهذا الوضوح بينما يغيب أصحاب القضية أنفسهم ومؤسف أكثر أن يشعر المواطن السوداني في الداخل والخارج بأن صوته لا يصل إلا عندما ينقله الآخرون
السؤال مشروع والعتب في محله
لماذا لا يخاطب دبلوماسيونا العالم؟
لماذا لا يظهرون في مقاطع مصورة في لقاءات إعلامية قريبين من هموم الشعب السوداني
ولماذا لا يكونون في قلب المعركة السياسية والإنسانية كما ينبغي؟
السودان لا ينقصه الألم لكنه ينقصه الصوت القوي الصادق في الخارج صوت يعرف كيف يتحدث ومتى يتحدث وبأي لغة يخاطب العالم
وفي غياب هذا الصوت سيظل المواطن يتساءل بحسرة لماذا نتكلم بلسان غيرنا بينما ألسنتنا صامتة.



