
الحقيقة التي لا تقبل المجادلة أو التأويل أن قرار إقالة الأخ حسين لم يكن انطباعًا عابرًا ولا استجابة لحملة إعلامية، بل اتُخذ من رئيس مجلس السيادة نفسه، بعد تسلّمه التقرير المبدئي الصادر من ديوان المراجع العام و التقرير الوزاري من رئيس الوزراء المكلف
هذه هي نقطة البداية الصحيحة لأي نقاش جاد، وأي محاولة للقفز فوقها هي تزوير للتسلسل الزمني للوقائع.
خطأ إجرائي جسيم لا يُغتفر
وزير الدفاع السابق – وهو معروف بأنه من المؤيدين لحسين – ارتكب خطأً إداريًا فادحًا عندما شكّل لجنة داخلية لمراجعة تقرير المراجع العام.
وهذا الإجراء يمثل مخالفة صريحة للأعراف والقواعد المؤسسية، لأن:
تقارير ديوان المراجع العام لا تُراجع ولا تُقيَّم من الجهة التي خضعت للمراجعة أصلاً.
هذا الخطأ لم يكن بسيطًا، بل فتح الباب لاجتهادات غير مختصة في ملف ذو طبيعة سيادية خالصة.
⸻
تضليل قانوني داخل اللجنة
الأخطر من ذلك أن اللجنة التي شكّلها الوزير وقعت في تضليل مهني جسيم حين قررت أن:
“من حق مدير سلطة الطيران المدني التوقيع على أي اتفاقيات ذات طبيعة سيادية”.
واستندت اللجنة إلى هذا التكييف الخاطئ لتبرير توقيع المدير على الاتفاقية محل الجدل.
لكن هذا الرأي قوبل برفض واضح وصريح من الفنيين باللجنة الذين اعتمدوا ان حقيقة ان كل المجال الجوي يعتبر منطقة معلومات تابعة للخرطوم وفق اتفاقية ٢٠١٦ التي لم تنتهي و لازالت سارية
ولا يمكن القفز فوقها لانها اتفاق دولي تم تحت اشراف الايكاو ( المنظمة الدولية ) و ان الاتفاقية
تمس:
• المجال الجوي،
• السيادة،
• والالتزامات الدولية للسودان.
⸻
تدارك الخطأ والعودة للمسار الصحيح
حين أدرك وزير الدفاع السابق فداحة الخطأ الذي ارتُكب، بادر بتصحيح المسار، فخاطب الأمين العام لمجلس الوزراء – الذي كان قائمًا بأعمال رئيس الوزراء آنذاك – بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق.
وقد ضمت اللجنة جهات سيادية وعدلية مختصة، شملت:
• وزارة العدل،
• وزارة المالية،
• وزارة النفط،
• وزارة العمل،
• الاستخبارات العسكرية
٠ جهاز الامن و المخابرات
وهي لجنة مؤهلة قانونيًا وفنيًا للنظر في ملف الاتفاق المبرم و اثره علي سيادة الدولة و بهذه الحساسية.
⸻
التقرير الحاسم
باشرت اللجنة عملها، وتقصّت الوقائع من مصادرها، ورفعت تقريرها الذي تطابق مع تقرير المراجع العام إلى رئيس الوزراء المكلّف و بدوره رفعه الي وزير الدفاع و مجلس السيادة و هو التقرير الذي اعتماد علية السيد رئيس مجلس السيادة في قرار اقالة حسين نايل
ولم يكتفِ التقرير بتشخيص الخلل، بل أوصى صراحةً بـ:
• إلغاء الاتفاقية محل الجدل و محاسبة الذين عقدوا الاتفاق بدون علم الدولة
• والعودة إلى اتفاقية عام 2016 باعتبارها الإطار القانوني السليم.
⸻
الخلاصة
إقالة حسين:
• لم تكن مؤامرة سكرتيرة ضد مديرها مثلما يروجون
• ولم تكن استجابة لضغوط إعلامية،
• ولم تكن تصفية حسابات.
بل كانت قرارًا سياديًا مستندًا إلى تقارير رسمية متسلسلة، انتهت جميعها إلى نتيجة واحدة:
أن الاتفاقية الموقعة تجاوزت الصلاحيات، ومَسّت السيادة، وكان لا بد من إلغائها.
وأي محاولة لإعادة صياغة هذه الوقائع خارج هذا السياق هي محاولة لتغبيش الوعي العام، لا أكثر.
اما موضوع مجلس محاسبة عطبرة فقد اوقف إجراءاته الوزير عندما تأكد ان مبالغ الإعاشة كلها تم تصديقها بواسطة تصديق من السيد حسين نايل نفسه و شملت التصاديق المدير العام نفسه و اعضاء لجنة التحقيق نفسهم و كل موظفي السلطة ببورتسودان و عطبرة و الغريب في الأمر ان عضوية لجنة التحقيق نال أعضاءها نصيب الاسد حيث نال اقلهم مبلغ اثنين مليار جنيه بما فيهم رئيس اللجنة و عضوين اخرين و كاتبة في الرجة ال ١٧ و اللجنة لم يمثل أمامها احد و مع ذلك تم تحفيزها ، لجنة تعلم ان كل افرادهايصرفون الإعاشة و كل أفرادها تدفع سلطة الطيران المدني ايجارات سكنهم و يستمتعون بنثريات التسيير في عطبره و بورتسودان .


