
*بقلم:✒️عمر عبدالقادر*
(1)
بنظرة تاريخية سريعة نجد أن البنك الزراعي السوداني قد تم تأسيسه في ١٧ يونيو ١٩٥٧م وباشر نشاطه الفعلي في العام ١٩٥٩م، وشهدت تلك الفترة من عمر البنك والتي امتدت قرابة ال ( 57 ) عاما تطورا في مسيرة عمل البنك حتى أصبح مؤسسة مصرفية شاملة كغيرها من المؤسسات المصرفية التي تسعى للنهوض بالاقتصاد القومي كهدف استراتيجي يعتمد على الزراعة بشقيها النباتي والحيواني.
(2)
وتتضمن الأهداف العامة للبنك الزراعي توفير مخزون إستراتيجي من السلع لتحقيق الأمن الغذائي، بالإضافة إلى تقديم الخدمات المصرفية الشاملة التي من شأنها المساعدة في تطوير القطاع الزراعي والنشاطات الأخرى بالبلاد، ولم يختصر دور البنك على تلك الخدمات دوره على تلك الأهداف فقط بل إمتد دوره في تقديم التسهيلات المتعلقة بتمويل مستلزمات ومدخلات الإنتاج الآليات الزراعية وملحقاتها، وخدمات الأوعية التخزينية المختلفة لتخزين جميع أنواع المحاصيل ، وكافة الخدمات المصرفية التقليدية والإلكترونية في مجال الودائع الجارية والاستثمار ،فضلاً عن إتاحة البنك فرص للتمويل في مجالات إنتاجية متعددة كتمويل عمليات الإنتاج الزراعي النباتي.
(3)
وفي مجال البنيات التحتية نجد أن البنك الزراعي السوداني يمتلك بنيات تحتية تعد الأضخم من نوعها في السودان لتأمين المخزون الإستراتيجي من الحبوب الغذائية ، حيث يمتلك البنك الزراعي صوامع ضخمة للغلال في كل من بورتسودان،والقضارف، وربك، وتستخدم هذه الصوامع لتخزين وحفظ محصولي القمح والذرة، أما بالنسبة للسعات التخزينية الريفية يمتلك البنك أكثر من( 300 ) مستودعا وشونة موزعة على مناطق الإنتاج المطرية والمروية لتقليل فاقد ما بعد الحصاد، بالإضافة إلى ذلك فإن البنك الزراعي السوداني يمتلك عدد ( 106 ) فرعاً للبنك و ( 13 ) مكتباً تغطي كافة ولايات السودان، بجانب مخازن إستراتيجية وريفية بكل أنحاء البلاد.
(4)
كل تلك البنيات التحتية والخدمات المختلفة التي يقدمها البنك تشير بوضوح لاهمية دوره في دعم القطاع الزراعي على وجه الخصوص والاقتصاد القومي بصورة عامة، واستصحابا لماضي البنك وحاضره وإستشرافاً لمستقبل واعد بالبذل والعطاء يجب إعادة النظر في كيفية تعزيز دوره في تطوير القطاع الزراعي وتعظيم مساهمته في الاقتصاد القومي، ولتكن البداية بتغيير إسمه من البنك الزراعي إلى بنك الإنتاج وذلك إستهداءً بالتجربة المصرية الناجحة في هذا المجال، إذ نجد أن بنك الانتاج بالشقيقة مصر يلعب دوراً كبيراً في توفير مدخلات الإنتاج من تقاوي وأسمدة وغيرها بضمانات جيدة عبر متابعة قوية لأي مشروع وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
(5)
فكرة تحويل البنك الزراعي إلى بنك الإنتاج ليست صعبة أو مستحيلة وليست خصماً على دور البنك المتعارف عليه أو العاملين به وإنما بمثابة إضافة حقيقية للدور الذي ظل يضطلع به البنك الزراعي السوداني باعتباره الشريان الأساسي في تمويل العملية الزراعية بمختلف انواعها بالبلاد، إذ تهدف الفكرة في كلياتها إلى تحويل البنك كداعم للإنتاج بالتركيز على مجالات الزراعة والثروة الحيوانيةو غيرها من القطاعات الإنتاجية المتنوعة ، وذلك من خلال الانفتاح على القطاع الخاص واستقطاب رؤوس الأموال من شركات الذهب والموارد المعدنية، وتخصيص نسبة (1%) من أموال المسؤولية المجتمعية لصالح بنك الإنتاج، فضلاً عن استقطاب رؤوس أموال رجال الأعمال، على أن تشارك الحكومة بالأصول الثابته للبنك”المباني والمخازن” وأن تخصص وزارة المالية منح التمويل الأصغر عبر الشراكات الذكية مع بنك التنمية الأفريقي.
(6)
أخيراً الفكرة ببساطة تهدف إلى تغيير السياسة المتبعة من التمويل (بالكاش) إلى دعم الإنتاج بالمدخلات، كما تهدف كذلك إلى مساهمة بنك الإنتاج في شراء مدخلات الإنتاج ليس للقطاع الزراعي فحسب وإنما لقطاعي الثروة الحيوانية والمعادن، على أن يتبنى بنك الإنتاج شراء المحاصيل الزراعية كالقمح والذرة والسمسم بأسعار تشجيعية دعماً وتحفيزاً للمزارعين وبناء مخزون إستراتيجي من الخبوب والسلع الرئيسية، وبهذه الفكرة يكون بنك الإنتاج قد ساهم مساهمة فعالة وكبيرة في دعم القطاعات الإنتاجية وسيكون لها مردود إيجابي في دعم الاقتصاد القومي.



